الشيخ الطبرسي

318

تفسير جوامع الجامع

ضرارا مقصورا على * ( أذى ) * بقول من طعن في الدين أو وعيد أو نحو ذلك * ( وإن يقتلوكم يولوكم الادبار ) * منهزمين ، و * ( لا ينصرون ) * أي : لا يعاونون ولا ينصرهم أحد ، وفي هذا دلالة على صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) لوقوع مخبره على وفق الخبر ، فإن اليهود لم يثبتوا قط للمسلمين ولم يضروهم بقتل وأسر ، وإنما لم يجزم قوله : * ( لا ينصرون ) * لأنه عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء ، فكأنه قيل : ثم أخبركم أنهم لا ينصرون ، وقوله : * ( بحبل من الله ) * في موضع النصب على الحال على تقدير : إلا معتصمين بحبل الله وحبل الناس ، والمعنى : * ( ضربت عليهم الذلة ) * كما يضرب البيت على أهله * ( أين ما ) * وجدوا وظفر بهم في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بذمة الله وذمة المسلمين ، أي : لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لقبولهم الجزية * ( وباؤا بغضب من الله ) * استوجبوه * ( ذلك ) * إشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة واستيجاب غضب الله ، أي : ذلك كائن بسبب كفرهم * ( بآيات الله ) * وقتلهم * ( الأنبياء ) * ثم قال : * ( ذلك ) * بسبب عصيانهم واعتدائهم . * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اليل وهم يسجدون ( 113 ) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون في الخيرات وأولئك من الصلحين ) * ( 114 ) سورة آل عمران / 113 - 117 الضمير في * ( ليسوا ) * لأهل الكتاب * ( سواء ) * أي : مستوين ، وقوله : * ( من أهل الكتاب أمة قائمة ) * كلام مستأنف لبيان قوله : * ( ليسوا سواء ) * ، كما أن قوله : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * بيان لقوله : * ( كنتم خير أمة ) * ( 1 ) ،

--> ( 1 ) الآية : 110 .